الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

223

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وعمس » في ( الصحاح ) العمس أن ترى أنّك لا تعرف الأمر وأنت عارف به . قال ابن السكّيت : أمر عموس وعماس ، أي : مظلم لا يدرى من أين يؤتى له ، ومنه قولهم جاءنا بأمور معمسات ، أي : مظلمة ملوية عن جهتها . « عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم » جمع النحر ، بمعنى : المنحر . « أغراض » جمع الغرض ، أي : الهدف . « المنية » أي : الموت ، ففي ( صفين نصر ) ( 1 ) : أنّ معاوية لما أتاه كتاب علي عليه السّلام بعزله عن الشام بعد عثمان صعد المنبر ، وقال : يا أهل الشام ، قد علمتم أنّي خليفة أمير المؤمنين عمر وخليفة عثمان وقتل مظلوما . وتعلمون أنّي وليهّ . واللّه يقول : . . . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً . . . ( 2 ) . . . . ووضع من يقوم في الناس ويروي لهم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ عثمان كان على الحق ، وبث فيهم أنّ عليّا لا يصلّي . وفي ( صفين نصر ) ( 3 ) : ذكروا أنهّ لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة ، فقال لهم : يا أهل الشام هذا واللّه أوّل الظفر ، لا سقاني اللّه ولا سقى أبا سفيان إن شربوا منه ، حتى يقتلوا بأجمعهم عليه . وفيه ( 4 ) : خرج رجل من أهل الشام ، فقال : من يبارز فخرج إليه رجل من أصحاب علي عليه السّلام فاقتتلا ساعة ، ثم إنّ العراقي ضرب رجل الشامي فقطعها ، فقاتل ولم يسقط إلى الأرض ، ثم ضرب يده فقطعها ، فرمى الشامي سيفه بيده اليسرى إلى أهل الشام وقال لهم : دونكم سيفي هذا ، فاستعينوا به على عدوّكم . فأخذوه ، فاشترى معاوية ذلك السيف

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 81 . ( 2 ) الإسراء : 33 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 163 . ( 4 ) صفين لنصر بن مزاحم : 388 .